ابن كثير

390

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ما سمعته صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يا أيها الناس أطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وأفشوا السلام ، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها » فقال أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه : لمن هي يا رسول اللّه ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لمن ألان الكلام ، وأطعم الطعام ، وبات للّه قائما والناس نيام » وقال معمر في قوله تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ كان الزهري والحسن يقولان كانوا كثيرا من الليل ما يصلون ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما وإبراهيم النخعي كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ما ينامون . وقال الضحاك إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا ثم ابتدأ فقال : مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وهذا القول فيه بعد وتعسف . وقوله عز وجل : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال مجاهد وغير واحد : يصلون وقال آخرون : قاموا الليل وأخروا الاستغفار إلى الأسحار كما قال تبارك وتعالى : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن . وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له ، هل من سائل فيعطى سؤله ؟ حتى يطلع الفجر » وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب أنه قال لبنيه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قالوا أخرهم إلى وقت السحر . وقوله تبارك وتعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم بالزكاة والبر والصلة فقال : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ أي جزء مقسوم قد أفرزوه للسائل والمحروم . أما السائل فمعروف وهو الذي يبتدئ بالسؤال ، وله حق كما قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى ، عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للسائل حق وإن جاء على فرس » « 3 » ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري به . ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا . وأما المحروم فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومجاهد : هو المحارف « 4 » الذي ليس له في

--> ( 1 ) المسند 2 / 173 . ( 2 ) المسند 1 / 201 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 33 ، والترمذي في القيامة باب 41 . ( 4 ) المحارف ، بفتح الراء : المحروم .